الفتال النيسابوري
544
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
إنّا لم نزوّجك « 1 » أبا جعفر لنحرّم عليه حلالا ، فلا تعاودي « 2 » لذكر ما ذكرت بعدها . ولمّا توجّه أبو جعفر عليه السّلام من بغداد منصرفا من عند المأمون قاصدا بها المدينة صار إلى شارع باب الكوفة ومعه الناس يشيّعونه ، فانتهى إلى دار المسيّب عند مغيب الشمس ، فنزل ودخل المسجد ، وكان في صحنه نبقة « 3 » لم تحمل بعد ، فدعا بكوز فيه ماء فتوضّأ في أسفل النبقة ، فقام عليه السّلام فصلّى بالناس صلاة المغرب ، فقرأ في الأولى منها « 4 » بالحمد وإذا جاء نصر اللّه والفتح ، وقرأ في الثانية بالحمد وقل هو اللّه أحد ، وقنت قبل ركوعه فيها ، وصلّى الثالثة وتشهد ، ثمّ جلس بذكر اللّه عزّ وجلّ وقام من غير أن يعقّب فصلّى النوافل أربع ركعات ، وعقّب بعدها ، وسجد سجدتي الشكر ثمّ خرج ، فلمّا انتهى إلى النبقة رآها الناس وقد حملت حملا حسنا ، فتعجّبوا من ذلك وأكلوا منها ، فوجدوه نبقا حلوا لا عجم له ، وودّعوه ، ومضى عليه السّلام من وقته إلى المدينة ، فلم يزل بها حتى أشخصه المعتصم في أوّل سنة عشرين ومائتين « 5 » إلى بغداد ، فأقام بها حتى توفّي . قال علي بن خالد : كنت بالعسكر ، فبلغني أنّ هناك رجلا محبوسا اتي به من ناحية الشام مكبولا وقالوا : إنّه تنبّأ « 6 » فأتيت الباب وداريت البوّابين حتّى وصلت إليه ، فإذا رجل له فهم وعقل ، فقلت له : يا هذا ، ما قصّتك ؟
--> ( 1 ) في المخطوط : « أتزوّجك » بدل « نزوّجك » . ( 2 ) في المخطوط : « تهاودي » بدل « تعاودي » . ( 3 ) النبقة : النبق - بفتح النون وكسر الباء ، وقد تسكّن : ثمر السدر ( النهاية ) . ( 4 ) ليس في المخطوط : « منها » . ( 5 ) في المخطوط : « مائتي » بدل « مائتين » . ( 6 ) زاد في المخطوط : « قال » .